الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
206
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بالّذي كان على عهد نبيّنا - الخبر ( 1 ) . « والأشدّون بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم نوطا » أي : لصوقا ، ويكفي في شدّة نوطهم بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قوله تعالى فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ( 2 ) فجعل عزّ وجلّ ابني أمير المؤمنين عليه السلام أبناء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وامرأة أمير المؤمنين عليه السلام نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ونفس أمير المؤمنين عليه السلام نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . قال المأمون يوما لأبي الحسن الرضا عليه السلام أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام يدلّ عليها القرآن . فقال الرضا عليه السلام : هو في المباهلة قال اللّه تعالى فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 3 ) فدعا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الحسن والحسين عليهما السلام فكانا ابنيه ، ودعا فاطمة عليها السلام فكانت في هذا الموضع نساءه ، ودعا أمير المؤمنين عليه السلام فكان نفسه بحكم اللّه عزّ وجلّ ، وقد ثبت أنهّ ليس أحد من خلق اللّه أجلّ من النبي وأفضل ، فوجب أن لا يكون أحد أفضل ممّن هو نفس الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بحكم اللّه عزّ وجلّ . فقال المأمون : أليس اللّه قد ذكر الأبناء بلفظ الجمع ، وإنما دعا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ابنيه خاصة ، وذكر النساء بلفظ الجمع وانما دعا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ابنته وحدها فلم لا جاز ان يذكر الدعاء لمن هو نفسه ، ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره فلا يكون له ما ذكرت من الفضل . فقال الرضا عليه السلام : ليس بصحيح ما ذكرت ، وذلك أنّ الداعي إنّما يكون
--> ( 1 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 180 ح 15 ، النقل بتصرف يسير . ( 2 ) آل عمران : 61 . ( 3 ) آل عمران : 61 .